ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

361

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

طرق القصر ؛ كذا ذكره الشارح ، ونحن نقول : لم يتعرض له ؛ لأنه مخالفة من المفتاح مع الأئمة الأعلام من النحاة حيث جعلوه لدفع توهم المخاطب أن عمرا أيضا لم يجئ كزيد بناء على ملابسة بينهما ، وقلة انفراد أحدهما بأمر ولم يتعرض لما ذكروه أيضا ليعلم أن العطف ب " لكن " لدفع توهم ناشئ من السابق لاحتمال أن يكون الحق مع المفتاح ، وكلام الشارح المحقق والسيد السند يشعران بأن المراد بالتوهم الاعتقاد سواء كان جزما أو ظنا ضعيفا ويمكن أن يقال : لا مخالفة بين كلام السكاكى والنحاة على ما توهموا لأنه يجوز أن يكون ذكر " لكن " في التصريح بالإثبات بعد النفي للقصر واختياره على " بل " لأنه نشأ من نفى ما اعتقده ثانيا يوهم أنه وافقه المتكلم فيما نفاه ؛ ولذا لم يبدأ بإثباته مع أن الإثبات أحق بالتقديم ففيه مع رد المخاطب إلى الصواب دفع توهم المشاركة في النفي ، ولا يبعد أن يجعل رد السامع إلى الصواب شاملا لدفع التوهم بعد ما بين أن المراد بالتوهم الاعتقاد ، فإن العطف بلكن حينئذ لرد المخاطب من خطأ أوقعه المتكلم فيه وهو اعتقاد أنه لم يجئ عمرو ، أو اعتقاد أنه مشارك لزيد فحينئذ يكون من طريق قصر الإفراد . ( أو صرف الحكم إلى آخر ) سواء جعل الأول في حكم المسكوت عنه بحيث يحتمل أن يكون ثانيا وأن لا يكون ويسمى الإضراب ، أو لم يجعل في حكم المسكوت عنه وذلك حين يزاد " لا " قبل " بل " فإنه يبطل الإيجاب قبله وتقرير النفي ويؤكده ، فلا يكون ما قبل " بل " حينئذ محتملا بل مقطوعا به فإذا قلت : جاء زيد لا بل عمرو وأبطلت مجىء زيد وصرفت الحكم إلى عمرو ، وإذا قلت : ما جاء زيد لا بل عمرو وقررت النفي وصرفته إلى عمرو فإن قلت : آخر بمعنى غير من جنس السابق ، فلا يقال : جاءني زيد وحمار آخر بل رجل آخر ، فقوله : أو صرف الحكم إلى آخر يوجب عدم صحة جاءني زيد بل حمار مع أنه ليس كذلك فالصحيح : أو صرف الحكم إلى غيره . قلت : معنى قوله أو صرف الحكم إلى آخر : إلى مسند إليه آخر والمسند إليه الآخر من جنس السابق في هذا الكلام ، وذلك لا يقتضى كونه فيما بعد ، بل من جنس السابق عليه وهذا من قبيل اشتباه مفهوم الحكم بموارده فلما كان الإضراب غير شامل لجميع صور العطف ببل وإن كان متحققا في ( نحو جاء زيد بل عمرو